Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الحادي والعشرون في إرساله ﷺ عبد الله بن حذافة - رضي الله تعالى عنه - إلى كسرى

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١١/ ٣٦٢

وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السّهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين المنذر ابن ساوى نائب كسرى على البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه،

فدعا عليهم رسول الله- ﷺ أن تمزّقوا كلّ ممزّق

[ (١) ] .

قال محمد بن عمر الأسلمي: وكان مكتوبا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم- من محمد رسول الله- ﷺ إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله أرسلت إلى الناس كافة لأنذر من كان حيّا وأحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، وإن أبيت فإنما عليك إثم المجوس

وفي رواية: فلما قرأ كتاب رسول الله- ﷺ مزّقه فقال رسول الله- ﷺ: مزّق الله ملكه وأهلك قومه وسيّر كسرى إلى عامله باليمن، باذان أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتنا بخبره، فبعث بأذان قهرمانة، ورجلا آخر معه، وكتب معه كتابا فقدما المدينة بكتاب باذان إلى رسول الله- ﷺ فتبسم رسول الله- ﷺ ودعاهما إلى الإسلام وفرائضهما ترعد، ثم قال رسول الله- ﷺ:

ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني غدا فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما باذان أن ربي قتل ربّه الليلة لسبع ساعات مضت منها ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله تعالى سلط عليه ابنه شهرويه فقتله، فرجعا إلى باذان فأخبراه بذلك فأسلم باليمن.

قال أبو الربيع: ويقال إن الخبر أتاه بموت كسرى وهو مريض، فاجتمعت إليه أساورته فقالوا: من تؤمّر علينا؟ فقال: اتّبعوا هذا الرّجل وأخلصوا في دينه، وأسلموا وكان باذان أسلم في حياة رسول الله- ﷺ ولما مات باذان، ولّى رسول الله- ﷺ ابنه شهرويه بن باذان صنعاء وأعمالها،

قال ابن كنانة [في كتاب] [ (٢) ] أخبار العرب والعجم: ولما قرأ كسرى كتاب رسول الله- ﷺ مزّقه، وبعث إليه بتراب فقال رسول الله- ﷺ: مزّق كتابي، أما إنّه سيمزّق وأمّته، وبعث إليّ بتراب أما إنكم ستملكون أرضه.