Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيه:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٣٢٦

الأول: أن فاطمة ﵂ أفضل كما سنبينه. دل اللفظ بها أو نقول: إنها داخلة في نساء النبي ﷺ لأنها ابنته وهي داخلة معهن في اسم النساء في الجملة، والإضافة مختلفة فيها معنى النبوة وفيهن بمعنى الزوجية.

الثاني: أن الخطاب للنساء الموجودات حين نزول الآية، فيلزم أنهن أفضل من خديجة، ولا خلاف أن خديجة ﵁ أفضل منهن بعد عائشة، وجوابه: أن خديجة داخلة في جملة نساء النبي ﷺ وإن لم تكن مخاطبة لكن دل الخطاب على أن التفضيل إنما حصل للمخاطبات لكونهنّ نساء النبي حاصل فيها فلا تخرج عن حكمه.

الثالث: أن يلزم تفضيل حفصة وأم سلمة وزينب وميمونة وسودة وجويرية، وأم حبيبة على نساء سائر الأمم إذا جعلنا النساء للعموم ولا شك أن مريم أفضل من هؤلاء الثمان للحديث:

«لم يكمل من النساء أربع» فذكر مريم وخديجة وجوابه: إنا نلتزم التخصيص لذلك، وعند هذا أقول: أن الآية تضمنت تعظيم قدر النبي ﷺ بأمور منها: أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [الأحزاب ٢٩] وكلهن محسنات فعلمنا أن الله أعد لهن أجرا عظيما عنده، ويصغر في عين العظيم العظائم فمعظم الأجر المعد لهن لا يعلمه إلا الله.

ومنها أنهن يؤتين أجرهن مرتين، ولهذا لم يحصل لغيرهن إلا للثلاثة المذكورات في القرآن والحديث.

ومنها إعداد الله ﷿ لهن رزقا كريما، والشهداء أثنى عليهم بأنهم عند ربهم يرزقون، وهؤلاء زادهن مع الرزق كونه كريما.

ومنها المعاونة (بينهن وبين) [ (١) ] غيرهن وإرادته تعال بإذهاب الرجس عنهن، وتطهيرهن تطهيرا مؤكدا، وما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة، وليس في الآية إلا ذلك، وشرفهن بانتسابهن إليه ﵊ وأناقة قدرهن بذلك حتى تفارق صفاتهن صفات غيرهن، وليس في الآية تصريح بما أراده الفقهاء، وتكلفوا فيه من التفضيل حتى يتكلف النظر بينهن وبين مريم، فنقول ما قاله الله تعالى بقوله، ونسكت عما سكت عنه، وزعم بعضهم أن أفضل الصحابة زوجاته ﵊، لأنهن معه في درجته التي هي أعلى الدرجات، وهذا قول ساقط مردود، وأما فاطمة وخديجة ثم عائشة، ﵅ فقال البلقيني في «فتاويه» :

الذي نختاره أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة، للحديث الصحيح،

وأنه قال لفاطمة: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين»

وفي النسائي مرفوعا: «أفضل