Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث عشر في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يحمد من ذلك وما يذم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ٣٦٥

فهي محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر- رضي الله تعالى عنه- في قيام رمضان نعمت البدعة هذه. يعني أنها محدثة لم تكن. وإذا كانت فليس فيها ردّ لما مضى.

قلت: وإنما كان كذلك لأن النبي ﷺ حث على قيام شهر رمضان وفعله هو ﷺ واقتدى به فيه بعض أصحابه ليلة أخرى. ثم ترك النبي ﷺ فعلها بالمسجد جماعة، لما فيه من إحياء هذا الشّعار الذي أمر به الشارع وفعله والحثّ عليه والترغيب فيه. والله تعالى أعلم.

فالبدعة الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي. وذلك نحو بناء المنابر والرّبط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البرّ التي لم تعهد في الصّدر الأول، فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى. ومن أحسن ما ابتدع في زماننا هذا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة «إربل» جبرها الله تعالى، كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي ﷺ من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبة النبي ﷺ وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكر الله تعالى علي من منّ به من إيجاد رسول الله ﷺ الذي أرسله رحمةً للعالمين ﷺ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملاّ [ (١) ] أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيرهم رحمهم الله تعالى.

وقال الشيخ الإمام العلامة صدر الدين موهوب بن عمر الجزري [ (٢) ] الشافعي رحمه الله تعالى: هذه بدعة لا بأس بها ولا تكره البدع إلا إذا راغمت السّنة، وأما إذا لم تراغمها فلا تكره، ويثاب الإنسان بحسب قصده في إظهار السرور والفرح بمولد النبي ﷺ.