Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب السابع في حسن خلقه ﷺ معهن ومداراته لهن وحثه على برهن والصبر عليهن ومحادثته لهن وصبره معهن - رضي الله تعالى عنهن -

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٧٠

أهله، قالت: كان أحسن الناس خلقاً، لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخّابا في الأسواق، ولا يجزئ بالسّيّئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح [ (١) ] .

وروى النسائي وأبو بكر الشافعي وأبو يعلى وسنده حسن عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: زارتنا سودة يوما، فجلس رسول الله ﷺ بيني وبينها فأتيت بحريرة فقلت لها:

كلي، فأبت، فقلت لتأكلين وإلّا لطّخت وجهك، فأبت، فأخذت من القصعة شيئا، فلطّخت به وجهها فضحك رسول الله ﷺ ورفع رجله من حجرها، وقال الطخي وجهها فأخذت شيئا من القصعة فلطّخت به وجهي، ورسول الله ﷺ يضحك فمرّ عمر فنادى، يا عبد الله يا عبد الله فظنّ النبي ﷺ أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ

[ (٢) ] .

وروى ابن سعد عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت: خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له قال: أقسمت عليك إلّا فتحت لي، فقلت له تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي فقال ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بول [ (٣) ] .

وروى الطبراني وابن مردويه عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: نزل عذري من السماء، وكادت الأمّة تهلك بسببي فلمّا سرى عن رسول الله ﷺ عرج الملك، قال رسول الله ﷺ لأبي: اذهب إلى ابنتك فأخبرها أن الله ﵎ قد أنزل عذرها، قال، فأتاني أبي وهو يعدو يكاد أن يعثر، فقال: أبشري يا بنيّة، إن الله ﷿ قد أنزل عذرك من السماء، قلت نحمد الله لا نحمدك، ولا نحمد صاحبك الذي أرسلك، ثم دخل رسول الله ﷺ فتناول ذراعي، فقلت بيده هكذا، فأخذ أبو بكر النّعل ليعلوني به فضحك فمنعه وضحك، وقال أقسمت عليك لا تفعل [ (٤) ] .

وروى الإمام أحمد واللفظ له وأبو داود برجال ثقات عنها قالت بعثت صفية إلى رسول الله ﷺ بطعام قد صنعته له وهو عندي فلمّا رأيت الجارية أخذتني رعدة حتى استقبلتني أفكل فضربت القصعة فرميت بها فعرفت الغضب في وجه رسول الله ﷺ فقلت أعوذ برسول الله ﷺ أن يلعنني اليوم [ (٥) ] .