سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
ورواه البزار بسياق أتم منه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ في غزوة له، فلقي المشركين بعسفان، فلما صلى رسول الله- ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه، فقال بعضهم لبعض لو حملتم عليهم ما علموا بكم، حتى تواقعوهم، فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى فهي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاصبروا حتى تحضر فنحمل عليهم جملة فأنزل الله ﷿ وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية فلما صلى رسول الله- ﷺ كبر فكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ثم قام الذين خلفهم مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من سجوده وقام سجد الصف الثاني، ثم قاموا وتأخر الصف الذين يلونه، وتقدم الآخرون فكانوا يلون رسول الله- ﷺ، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلون على العدو، فلما فرغ رسول الله- ﷺ من سجوده وقعد، قعد الذين يلونه وسجد الصف المؤخر ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله- ﷺ فلما سلم رسول الله- ﷺ سلم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا «قد أخبروا بما أردنا» [ (١) ] .
وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن بكير بن الأخنس عن مجاهد، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة» [ (٢) ] .
وقول أبي عمر بن بكير انفرد به، وإنه ليس بحجة فيما تفرد به مردود، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم.
الوجه الثاني عشر:
روى أبو داود عن عروة بن الزبير- رضي الله تعالى عنه-: وابن حبان عن عروة قال:
سمعت أبا هريرة- رضي الله تعالى عنه أنه صلى صلاة الخوف مع رسول الله- ﷺ عام غزوة نجد، قام رسول الله- ﷺ إلى صلاة العصر [ (٣) ] .
الوجه الثالث عشر:
روى أبو داود عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله- ﷺ» [ (٤) ] .