Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني والعشرون في مزاحه، ومداعبته صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ١١٤

علي قميص، فرفع رسول الله ﷺ، فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه، قال: أردت هذا يا رسول الله [ (١) ] ،

فقال أبو محمد الحسن: أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه عن أبي الزبير به وروى الإمام أحمد وأبو يعلى- برجال الصحيح- وصححه الذهبي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «فأتني أزيهر أزيهر» وهو يقوم يبيع متاعه في السوق، وكان رجلا دميما، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟

فالتفت فعرف رسول الله ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره لصدر رسول الله ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله ﷺ: «ولكن عند الله لست بكاسد» ، أو قال: «ولكن أنت عند الله تعالى غالب» .

وروى ابن عساكر، وأبو يعلى، برجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة، قال الهيثمي: وحديثه حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ بحريرة قد طبختها، فقلت لسودة، والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي، فأبت أن تأكل، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك، فأبت فوضعت يدي فيها، فلطختها، وطليت وجهها فوضع فخذه لها وقال لها: «لطخي وجهها» فلطخت وجهي، فضحك رسول الله ﷺ فمر عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا عبد الله، فظن رسول الله ﷺ أنه سيدخل، فقال: «قوما، فاغسلا وجوهكما» ، فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ منه.

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم لعائشة رضي الله تعالى عنها: «ما أكثر بياض عينيك» [ (٢) ] .

وروى الزبير بن بكّار في كتاب الفاكه عن زيد بن أسلم مرسلا أن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: «من هو؟ أهو الذي بعينيه بياض؟» فقالت:

أيّ يا رسول الله؟ والله ما بعينيه بياض، فقال رسول الله ﷺ: «بل إن بعينيه بياضا» ، فقالت: لا ولله، فقال النبي ﷺ: «وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض؟» ، وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير، فقال رسول الله ﷺ: «احملوها على ابن بعير» ، فقالت: ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل يجيء بعير إلا ابن بعير؟» وكان مزح معها.

وروى الطبراني وابن عساكر برجال ثقات عن خوّات بن جبير، رضي الله تعالى عنه