سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
علي قميص، فرفع رسول الله ﷺ، فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه، قال: أردت هذا يا رسول الله [ (١) ] ،
فقال أبو محمد الحسن: أخبرنا ابن شهاب عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه عن أبي الزبير به وروى الإمام أحمد وأبو يعلى- برجال الصحيح- وصححه الذهبي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «فأتني أزيهر أزيهر» وهو يقوم يبيع متاعه في السوق، وكان رجلا دميما، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا؟
فالتفت فعرف رسول الله ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره لصدر رسول الله ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال رسول الله ﷺ: «ولكن عند الله لست بكاسد» ، أو قال: «ولكن أنت عند الله تعالى غالب» .
وروى ابن عساكر، وأبو يعلى، برجال الصحيح، غير محمد بن عمرو بن علقمة، قال الهيثمي: وحديثه حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أتيت رسول الله ﷺ بحريرة قد طبختها، فقلت لسودة، والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي، فأبت أن تأكل، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك، فأبت فوضعت يدي فيها، فلطختها، وطليت وجهها فوضع فخذه لها وقال لها: «لطخي وجهها» فلطخت وجهي، فضحك رسول الله ﷺ فمر عمر رضي الله تعالى عنه فقال: يا عبد الله، فظن رسول الله ﷺ أنه سيدخل، فقال: «قوما، فاغسلا وجوهكما» ، فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ منه.
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم لعائشة رضي الله تعالى عنها: «ما أكثر بياض عينيك» [ (٢) ] .
وروى الزبير بن بكّار في كتاب الفاكه عن زيد بن أسلم مرسلا أن امرأة يقال لها أم أيمن جاءت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي يدعوك، قال: «من هو؟ أهو الذي بعينيه بياض؟» فقالت:
أيّ يا رسول الله؟ والله ما بعينيه بياض، فقال رسول الله ﷺ: «بل إن بعينيه بياضا» ، فقالت: لا ولله، فقال النبي ﷺ: «وهل من أحد وإلا وبعينيه بياض؟» ، وجاءته امرأة أخرى فقالت: يا رسول الله احملني على بعير، فقال رسول الله ﷺ: «احملوها على ابن بعير» ، فقالت: ما أصنع به وما يحملني يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «هل يجيء بعير إلا ابن بعير؟» وكان مزح معها.
وروى الطبراني وابن عساكر برجال ثقات عن خوّات بن جبير، رضي الله تعالى عنه