Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب السادس عشر في زهده في الدنيا ﷺ، وورعه، واختياره الفقر، وسؤاله ربه ﵎ أن يكون مسكينا

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٧٨

فنظر، فلم يجد شيئا يجعلها فيه، فقال: «ضعه في الحضيض، فإنما هو عبد يأكل كما يأكل العبد، ويشرب كما يشرب العبد، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها ماء [ (١) ] .

وروى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر فخرج، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: لا، والله ما أخرجني إلا الجوع، فقال: أنا والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره،

فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله ﷺ [فقال «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» ] فقالا: الجوع فقال: «أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره،» فقاموا، فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث في إتيان رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر بيت أبي أيوب وذبحه لهم شاة، وطبخه لها، قال: فأخذ رسول الله ﷺ من الشاة، ووضعه على رغيف، وقال: «يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام» [ (٢) ] .

وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأى أبو طلحة رسول الله ﷺ مضطجعا في المسجد يتقلب على ظهر لبطن وأظنه جائعا وذكر الحديث.

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما أعجب رسول الله ﷺ بشيء من الدنيا، ولا أعجبه شيء من أمر الدنيا إلا أن يكون ذا تقى [ (٣) ] .

وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبيهقي بسند جيد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال:

دخلت على رسول الله ﷺ وهو على سرير مرمول بالشّريط، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، فدخل عمر بن الخطاب في نفر معه، فانحرف رسول الله ﷺ انحرافة، فلم ير عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوبا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله ﷺ،

فبكى عمر، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عمر؟ فقال: والله ما أبكي إلا لكوني أعلم أنك رسول الله، أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما يعيشان في الدنيا فيما يعيشان فيه، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى، فقال رسول الله ﷺ: يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة،» قال: بلى، قال: «فإنه كذلك» [ (٤) ] .

وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دخل عمر على