Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع عشر في إعطائه القود من نفسه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٦٩

جريدة سلّاها، وبقيت هكذا سلاة، ثم لم ينظروا إليها فقال: أخّروا عني، لهذا غميتموني، فأصاب النبي ﷺ بطن رجل فأدماه، فخرج الرجل، وهو يقول: هذا فعل نبيك، فسمعه عمر فقال: انطلق إلى رسول الله ﷺ، فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك من نفسه الحق، وإن كنت كذبت لأرغمك بعمامتك حتى يتحدث، فقال الرجل: انطلق بسلام، فلست أريد أنطلق معك، قال: ما أنا بوادعك، فانطلق، فأتى به النبي ﷺ، فقال: «أحقا أنا أصبتك؟» قال: نعم، قال: «فما تريد؟» قال: فأستقيد منك، فأمكنه من الجريدة، وكشف عن بطنه، فألقى الجريدة من يده، وقبّل سرّته، وقال: «هذا أردت، لكي ما يقمع الجبار من بعدك» ، فقال عمر: أنت كنت أوثق عملا مني [ (١) ] .

وروى الدارمي وعبد بن حميد، وعبد الرزاق عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: كان رجل من المهاجرين، وكان ضعيفا، وكان له حاجة إلي رسول الله ﷺ، فأراد أن يلقاه على خلاء فيسأل حاجته، وكان رسول الله ﷺ معسكرا بالبطحاء [ (٢) ] ، وكان يجيء من الليل، فيطوف البيت، حتى إذا كان في وجه السّحر صلّى بهم صلاة الغداة، فحبسه الطّواف ذات ليلة حتى أصبح، فما استوى على راحلته عرض له الرجل، فأخذ بخطام ناقته،

فقال: يا رسول الله، لي إليك حاجة، قال: إنك ستدرك حاجتك، فأبى، فلما خشي أن يحبسه خفقه بالسوط، ثم مضى، فصلى بهم صلاة الغداة، فلما انفتل أقبل بوجهه إلى القوم، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر، فاجتمع القوم حوله، فقال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ فأعادها رسول الله ﷺ، فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسول الله، وجعل رسول الله ﷺ يقول:

«ادنه ادنه» ، حتى دنا منه، فجلس رسول الله ﷺ بين يديه، وناوله السوط، فقال: «خذ بمجلدك فاقتص» . فقال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، فقال: «إلا أن تعفو» ، فألقى السوط وقال: قد عفوت يا رسول الله، فقام إليه أبو ذرّ فقال: يا رسول الله، تذكر ليلة العقبة، وأنا أسوق بك، وأنت نائم، كنت إذا سقتها أبطأت، وإذا سقتها اعترضت، فخفقتك خفقة بالسوط، وقلت: قد أتاك القوم، وقلت: «لا بأس عليك» ، فدعا برسول الله أن يقتص، قال: «قد عفوت» ، قال:

اقتص، فهو أحب إليّ، فجلده رسول الله ﷺ، فلقد رأيته يتضوّر من جلد رسول الله ﷺ، ثم قال: «أيها الناس اتقوا الله، فو الله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة» [ (٣) ] .

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه