سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى عبد بن حميد عن عدي بن حاتم قال: أتينا رسول الله ﷺ، وهو جالس في المسجد فقال القوم: هذا عديّ، وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي قال: فقام معي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا: لنا إليك حاجة، فقام معهما، حتى قضى حاجتهما.
وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله ﷺ بمرضها، وكان رسول الله ﷺ يعود المساكين، ويسأل عنهم.
وروى الإمام أحمد والبخاري وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن كانت الأمة من المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ، فتنطلق بها في حاجتها فلم ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت [ (١) ] .
وروى ابن إسحاق الزجاجي في تاريخه عن عكرمة رحمه الله تعالى: قال العباس رحمه الله تعالى: يا رسول الله إني أراهم قد آذوك، وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول الله ﷺ: «لا أزال بين أظهرهم يطئون عقبي وينازعوني ثوبي، ويؤذيني غبارهم، حتى يكون الله هو الذي يرحمني منهم» [ (٢) ] .
وروى أبو داود، وابن ماجة، وابن حبّان، وقاسم بن ثابت، والطبراني عن أبي سعيد وغيره من الصحابة قال: مر النبي ﷺ بغلام- زاد الطّبراني أنه معاذ بن جبل يسلخ شاة، فقال له رسول الله ﷺ: «تنحّ حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ» ، فأدخل رسول الله ﷺ يده بين الجلد واللحم، فدخس بها حتى ترادّت إلى الإبط، ثم قال: «يا غلام هكذا فاسلخ» [ (٣) ] .
وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاءه خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها [ (٤) ] .
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ مر على صبيان، فسلم عليهم [ (٥) ] .