Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب السادس في بره وشفقته، ورحمته، وحسن عهده صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٢٩

صليت صلاة ما رأيتك صليت مثلها قط، قال: «أنا سمعت بكاء الصبي خلفي وترصّف النساء، أردت أن تفرغ له أمه» .

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما، وعنده الأقرع بن حابس التّميمي فقال الأقرع: لي عشرةً من الولد، ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ﷺ وقال: «إن من لا يرحم لا يرحم» [ (١) ] .

ورويا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال:

إنكم تقبّلون الصبيان، وما نقبلهم، فقال رسول الله ﷺ: «أو أملك لك أن نزع الله تعالى الرحمة من قلبك» [ (٢) ] .

وروى محمد بن عمر الأسلمي في مغازيه عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم رضي الله تعالى عنه قال: لما سار رسول الله ﷺ من العرج في فتح مكة رأى كلبة تهرّ على أولادها وهن حولها يرضعنها، فأمر رجلا من أصحابه يقال له جعيل بن سراقة أن يقوم حذاءها، لا يعرض أحد من الجيش لها، ولا لأولادها.

وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأحببت ألّا أتخلف خلف سرية تخرج في سبيل الله، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه، ولا يجدون ما يتحملون عليه، وشق عليهم أن يتخلفوا بعدي.

الحديث» [ (٣) ] .

وروى الإمام مالك رحمه الله تعالى وغيره عنه أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، ومع كل صلاة» [ (٤) ] .

وروى ابن حبان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ استعذر أبا بكر من عائشة ولم يظن رسول الله ﷺ أن ينال منها بالذي نال منها، فرفع أبو بكر يده، فلطمها، وصكّ في صدرها، فوجد النبي ﷺ من ذلك، وقال: «يا أبا بكر ما أنا بمستعذرك أبدا» [ (٥) ] .

وروى مسلم وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ دخل معه على ابنه إبراهيم، فدعا رسول الله ﷺ بالصبي فضمه إليه، وروى ما شاء الله أن يقول،

قال أنس: فلقد رأيته، وهو يكبد بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ، فدمعت عينا رسول الله ﷺ، فقال: