Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع والثمانون في وفادة أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي إليه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٤٠٥

أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء، ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم» .

قال: قلت: يا رسول الله، كيف ونحن ملء الأرض وهو ﷿ شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله ﷿: الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة [ولعمر إلهك أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم] لا تضارّون- وفي لفظ: لا تضامّون- في رؤيتهما» . قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: «تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ﷿ بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحد منكم قطرة، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرّيطة البيضاء. وأما الكافر فتنضحه أو قال: فتحطمه بمثل الحمم الأسود، ثم ينصرف نبيّكم ويتفرّق على أثره الصالحون فتسلكون جسرا من النار، فيطأ أحدكم الجمر فيقول: حسّ، فيقول ربّك ﷿: أو إنّه ألا فتطلعون على حوض نبيّكم لا يظمأ والله ناهله قط فلعمرو إلهك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهّره من الطّوف والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا» .

قال: قلت يا رسول الله، فبم نبصر يومئذ؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال» . قال: قلت: يا رسول الله، فبم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: «الحسنة بعشر أمثالها، والسّيّئة بمثلها إلا أن يعفو» . قال: قلت: يا رسول الله، فما الجنة وما النار؟ قال: «لعمر إلهك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وإن للجنّة ثمانية أبواب ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما» . قال: قلت: يا رسول الله، فعلام نطّلع من الجنة؟ قال: «على أنهار من عسل مصفّى وأنهار من خمر ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، ولعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه أزواج مطهّرة» . قال: قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج أو منهنّ صالحات قال: «المصلحات للصالحين» ، وفي لفظ: «الصالحات للصالحين تلذّون بهن مثل لذّاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد» .

قال لقيط: قلت: يا رسول الله، أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه. فلم يجبه النبي ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله، علام أبايعك؟ قال: فبسط رسول الله ﷺ يده وقال:

«على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال الشّرك فلا تشرك بالله إلها غيره» . قال: فقلت: يا رسول الله، وإن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبي ﷺ يده وظنّ أني أشترط عليه شيئا لا يعطينه.