سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
متفق عليه [ (١) ] .
وفي رواية للبخاري: لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت ما خرج منه وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين: باباً شرقياً وباباً غربياً، فبلغت به أساس إبراهيم.
فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد- هو ابن رومان [ (٢) ] : وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه فأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.
قال جرير بن أبي حازم [ (٣) ] : فقلت له- يعني ليزيد بن رومان: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن. فدخلت مع الحجر فأشار إلى مكان وقال: هاهنا. قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها.
وفي رواية عن سعيد بن مينا [ (٤) ] قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي- يعني عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقها بالأرض ولجعلت لها بابين: باباً شرقياً وباباً غربياً، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة» .
ولمسلم عن عطاء بن أبي رباح- رحمه الله تعالى- قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية [ (٥) ] حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحرّبهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا عليّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي منها؟ قال ابن عباس: إني قد فرق لي فيها رأي أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتاً أسلم عليه الناس، وأحجاراً أسلم عليها الناس وبعث عليها رسول الله ﷺ. فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدّده فكيف ببيت ربكم؟ وإني مستخير ربي ثلاثاً ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع أمره على