Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في بناء مسجده الأعظم وبعض ما وقع في ذلك من الآيات

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٣/ ٣٣٧

وروى عبد الرزاق بسند على شرط الشيخين عن أم سلمة، والبخاري والبيهقي [ (١) ] عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «لما كان رسول الله ﷺ وأصحابه يبنون المسجد، جعل أصحاب رسول الله ﷺ يحمل كل رجل منهم لبنة لبنة، وعمّار يحمل لبنتين: لبنة عنه ولبنة عن رسول الله- ﷺ، فمسح رسول الله ﷺ ظهره وقال: «يا بن سميّة للناس أجر ولك أجران، وآخر زادك شربة من لبن، وتقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار» ، وعمّار يقول: «أعوذ بالله من الفتن» .

وروى أبو يعلى برجال الصحيح إلا أن التابعي لم يسمع عن عائشة ﵂ قالت: «لما أسس رسول الله ﷺ مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه، وجاء أبو بكر بحجر فوضعه، وجاء عمر بحجر فوضعه، وجاء عثمان بحجر فوضعه، قالت: فسئل رسول الله- ﷺ عن ذلك فقال: «هذا أمر الخلافة من بعدي»

[ (٢) ] .

وروى البيهقي بسند قوي جيّد عن سفينة [ (٣) ] ﵁ نحوه، وفيه قال: «هؤلاء ولاة الأمر من بعدي» .

وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أنهم كانوا يحملون اللّبن إلى بناء المسجد ورسول الله ﷺ، قال: «فاستقبلت رسول الله- ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه فظننت أنها شقّت عليه، فقلت: «يا رسول الله ناولنيها» . فقال: «خذ غيرها، لا عيش إلا عيش الآخرة» .

وهذا كان في بنائه المرّة الثانية، لأن أبا هريرة لم يسلم في الأولى.

وروى يحيى بن الحسن عن أسامة بن زيد ﵄ عن أبيه، قال: «خرج رسول الله ﷺ، ومعه حجر، فلقيه أسيد بن حضير، فقال: يا رسول الله أعطنيه. فقال: «اذهب فاحتمل غيره فإنك لست بأفقر إلى الله مني»

[ (٤) ] .

وروى الإمام أحمد ويحيى بن الحسن عن طلق بن علي ﵁ قال: أتيت رسول الله- ﷺ وهو يبني المسجد، والمسلمون يعملون فيه معه، وكنت صاحب علاج وخلط طين، فأخذت المشحاة أخلط الطين والنبي- ﷺ ينظر إليّ ويقول: «إن هذا الحنفيّ لصاحب طين» . وكان يقول: «قرّبوا اليماميّ من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدّكم منكبا»

[ (٥) ] .