Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الأول في تشريف الله تعالى له ﷺ بكونه أول الأنبياء خلقا

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ٦٩

الأعلى، فقبض قبضة رسول الله ﷺ من موضع قبره الشريف، وهي بيضاء نيّرة، فعجنت بماء التّسنيم في معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدّرة البيضاء لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي والسموات والأرض، فعرفت الملائكة محمدا ﷺ قبل أن تعرف آدم أبا البشر، ثم كان نور محمد ﷺ يرى في غرّة جبهة آدم، وقيل له: يا آدم هذا سيّد ولدك من المرسلين. فلما حملت حوّاء بشيث انتقل النور عن آدم إلى حوّاء، وكانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيثاً فإنها ولدته وحده كرامة لمحمد ﷺ، ثم لم يزل النور ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد ﷺ.

وفي كتاب الأحكام للحافظ الناقد أبي الحسن بن القطّان [ (١) ] : روى علي بن الحسين [ (٢) ] ، عن أبيه عن جده مرفوعاً: «كنت نوراً بين يدي ربي ﷿ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام [ (٣) ] » .

وروى الحافظ محمد بن عمر العدني [ (٤) ] شيخ مسلم [ (٥) ] في مسنده عن ابن عباس [ (٦) ] ﵄ أن قريشاً- أي المسعدة بالإسلام- كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبّح ذلك النور وتسبّح الملائكة بتسبيحه.

قال ابن القطّان: فيجتمع من هذا مع ما في حديث عليّ: أن النور النبوي جسّم بعد