شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقت الحاضرة، لأن الابتداء بالفوائت واجب، والصلاة في أول الوقت سنَّة. هذا أشهر الروايتين (١).
وعنه: يجوز أن يصلِّيها في أول الوقت إذا لم يتَّسع الوقت لفعلها مع الفوائت. اختارها أبو حفص العكبري وصاحب الكتاب (٢)، لأنه لا يمكنه فعلُ جميع الفوائت قبلها، فسقط ترتيبهن عليها، كما لو ضاق (٣) الوقت عن فعل الفائتة والحاضرة.
وإذا ضاق (٤) وقتُ [ص ٦٥] الحاضرة عن فعلِها في وقت الاختيار أو فعلِ بعضها بحيث لو صلَّى الفائتة، فهو كما لو ضاق عن فعل جميعها (٥)، فإنه يجب عليه أن يفعلها كلَّها قبل دخول وقت الضرورة. وكذلك لو بقي من وقتها ما لا يتسع إلا لفعل بعض صلاة، فإنه يبدأ بالحاضرة لقوله ﵇: «إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» (٦).
فأمَّا الجمعة إذا خشي فوتَها، مثل أن يذكر الفجر وهو فيها، أو عند قيامه إليها، ويخشى فوتَها إن اشتغل بالقضاء= فإنه يصلِّيها رواية واحدة.
ثم إن قلنا: إنّ الترتيب يسقط بضيق الوقت أجزأته كغيرها، وأَولى، لأنها