شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فصل
ومن لم يصلِّ المكتوبة حتى خرج وقتها، وهو من أهل فرضها، لزمه القضاء على الفور؛ لما روى أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من نسي صلاةً فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» متفق عليه (١). وفي رواية لمسلم (٢): «إذا رقد أحدُكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، فإن الله يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]»، وفي لفظ (٣): «من نسي صلاةً [ص ٥٨] أو نام عنها، فكفَّارتها أن يصلِّيها إذا ذكرها» وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوُه رواه مسلم وغيره (٤).
وعن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة أن النبيَّ ﷺ قال: «ليس في النوم تفريط، فإذا نسي أحدكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها» رواه الجماعة إلا البخاري (٥). فأوجب ﷺ القضاء على الفور مع التأخير لعذر، فمع التأخير لغير عذر أولى.
فإن قيل: تخصيص الحكم بالناسي دليل على أن العامد بخلافه. وقد قال ابن مسعود ﵁: إنَّ للصلاة وقتًا كوقت الحج (٦). وهذا يدل على