Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٣٣

أن لا تُفعَل في غير الوقت.

قلنا: إنما خصَّ النائم والناسي إذ لا إثم عليهما في التأخير إلى حين الذكر والانتباه بخلاف العامد، فكان تأخيرها عن وقتها من الكبائر. ومعنى قول ابن مسعود أنه لا يحِلُّ له أن يؤخِّرها عن وقتها، ولا يُقبَل منه إذا أخَّرها، كما قال الصدِّيق ﵁: إنَّ لله حقًّا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقَّا بالنهار لا يقبله بالليل (١). وذلك أن الله تعالى أوجب عليه أن يصلِّي، وأن يفعَل ذلك في الوقت. فالإخلالُ بالوقت لا يوجب الإخلالَ بأصل الفعل، بل يأتي بالصلاة، ويبقى التأخيرُ في ذمَّته؛ إمَّا أن يعذِّبه الله، أو يتوب عليه، أو يغفر له. ولم يُرِد أن الصلاة كالحجِّ من كلِّ وجه، فإنَّ الحجَّ لا يُفعَل في غير وقته، سواء أُخِّر لعذر أو لغير عذر؛ والصلاة بخلاف ذلك.

ومثل هذا ما روي أنَّ من أفطر يومًا من رمضان لم يقضِ عنه صيامُ الدهر كلِّه وإن (٢) صامه (٣). يعني: من أجل تفويت عين ذلك اليوم، مع أنَّ