Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٠٦

إذا أُخِّرت المغرب فإنه ينبغي أن لا يؤخَّر العشاء، بل يقارب بينهما كما في حال الجمع.

فصل

وأمَّا العصر، فالسنَّة تعجيلها بكلِّ حال في المعروف من نصوصه في عامَّة جواباته، وهو مذهبه الذي لا خلاف فيه بين أصحابه. وقد روى عنه صالح (١): آخر وقت العصر ما لم تَغيَّر الشمس. وقال: يؤخِّر الصلاةَ أحبُّ إليَّ؛ آخِرُ وقت العصر عندي ما لم تصفرَّ الشمسُ (٢). فجعل القاضي وابنه هذه روايةً ثانيةً بتصريحه بأنَّ آخر الوقت أحبُّ إليه (٣).

والأشبه ــ والله أعلم ــ أنه إنما قصَد أنَّ القول بجواز تأخير العصر أحبُّ إليَّ من قول من لا يجوِّز تأخيرها إلى الاصفرار؛ فإنَّ استحباب تأخير العصر بعيدٌ جدًّا من مذهبه. وله مثل هذا الكلام كثيرًا (٤)، يقول: «هذا أحبُّ إليَّ»، وليس غرضه الفعل، وإنما غرضه حكم الفعل. والأصل في ذلك ما تقدَّم من الأمر الكلِّي.

وأيضًا ما روى أنس، قال: كان رسول الله ﷺ[ص ٤٦] يصلِّي العصر،