Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٥٣

وقد تأوَّل بعض أصحابنا (١) ذلك على أن المراد به هو لنا خاصة من بين من ساق الهدي؛ لأن من ساق الهدي لم يكن يجوز له الفسخ، إلا لنفرٍ مخصوص.

وهذا تأويل ساقط؛ لأن سائقي (٢) الهدي لم يحلَّ أحد منهم، ولم يكن يجوز لهم ذلك، ولكن يُشبِه ــ والله أعلم ــ إن كان لهذا الحديث أصل، وهو محفوظ، ولم ينقلب على رواية النفي بالإثبات، فإن غيره ممن هو أحفظ منه بيَّن أنه ليس لنا خاصة، وهو يقول: «لنا خاصة»، فإن كان قد حفظ ذلك فمعناه: أن الفسخ كان واجبًا عليهم متحتمًا، لأمْرِ النبي ﷺ لهم (٣) به، وتغيُّظِه (٤) عليهم حيث لم يفعلوه، وغيرُهم من الناس وإن جاز له الفسخ لكنه لا يجب عليه، ويكون سبب وجوبه عليهم أنه قال أولًا: «من شاء منكم جعلها عمرة» وندَبَهم إلى ذلك، فرأى أناسًا قد كرهوا ذلك، وامتعضوا (٥) منه واستهجنوه؛ لأنهم (٦) لم يكونوا يعهدون الحلَّ قبل عرفة في أشهر الحج، فعزم عليهم الأمر حسمًا لمادة الشيطان، وإزالةً لهذه الشبهة، كما أمرهم أولًا بالفطر في السفر (٧) أمرَ رخصةٍ، ثم لما دَنَوا من العدو أمرهم به