شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مستقِرَّة. ولهذا جاز للرجل أن يحضر الوليمة التي فيها منكر إذا قصد أن ينكِر، وإن كان الحضور قبل الإنكار.
فصل
ولا يصلَّى في مواضع الخسف. نصَّ عليه في رواية عبد الله (١)، واحتجَّ بما رواه بإسناده عن حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النَّهروان حتَّى إذا كنَّا ببابل حضرت صلاة العصر، فقلت: الصلاة! فسكت، مرّتين. فلمَّا خرج منها صلَّى، ثم قال: ما كنت أصلِّي بأرض خُسِف بها، ثلاث مرَّات (٢).
وروى أبو داود في «سننه» (٣) عن عمَّار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أنَّ عليًّا ﵁ مرَّ ببابل وهو يسيرُ، فجاءه المؤذِّن يؤذِّن (٤) بصلاة العصر. فلمَّا [ص ١٨٧] برز منها أمر المؤذنَ، فأقام الصلاة. فلما فرغ قال: إنَّ حبيبي (٥) نهاني أن أصلِّي في المقبرة، ونهاني أن أصلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة.
ولأنَّ النبي ﷺ نهى عن الدخول إلى مساكن الذين ظلموا أنفسهم،