شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
آخرة الرَّحل، ثم لا يضرُّه ما مرَّ أمامه» (١). ولم يفرِّق بين الطريق وغيرها، مع العِلم بأنَّ المرور أكثر ما يكون في الطرقات.
وهذه المسائل وما يشبهها تُناسِب بابَ القبلة والسُّترة، وإنما هذا استطراد.
فصل
وأما الصلاة في الكعبة، فالنفلُ فيها أخفُّ من الفرض. فإذا صلَّى النافلة في جوف الكعبة صحَّت صلاته. هذا هو المعروف والمشهور عن أحمد وأصحابه.
وحُكي عنه رواية أنه لا يصحُّ النفل فيها. وحكي عنه أنه يصحُّ ولا يستحَبُّ، لما سيأتي في الفرض.
ووجه المذهب: ما روي عن عائشة ﵂ قالت: كنت أحِبُّ أن أدخل البيت، فأصلِّي (٢) فيه. فأخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأدخلني الحِجْرَ، فقال: «صَلِّي في الحِجْر إذا أردتِ دخولَ البيت، فإنما هو قطعة من البيت». رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٣)، وصححه الترمذي.
وعن عثمان بن طلحة ﵁ قال: قال لي النبيُّ ﷺ: «إنِّي كنتُ رأيتُ قرنَي الكبش حين دخلتُ البيتَ، فنسيتُ أن آمرك أن تخمِّرهما، فخَمِّرهما،