Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٢٥

فصل

فأما المعذور، فمن لم يمكنه الخروج من السفينة، إمَّا لبعده عن الساحل، أو لخوفه من عدوٍّ أو نحو ذلك، فإنه يصلِّي فيها على حسب حاله. فإن أمكنه القيام والاستقبال لزمه ذلك، سواء كانت سائرة أو واقفة؛ لما روى ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ: كيف أصلِّي في السفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلا أن تخافَ الغرقَ» رواه الدارقطني والحاكم في «صحيحه» (١).

ولأنَّ أركان الصلاة يجب فعلُها مع القدرة عليها، لما نذكره ــ إن شاء الله ــ من أدلَّة وجوبها.

وإذا دارت السفينة، فقال ابن أبي موسى (٢) وغيره: يستقبل القبلة في الفرض، ويدور إليها كلَّما دارت السفينة. [ص ١٩٠] ويُعذَر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة. وهذا يشبه الراكبَ في العَمّارية (٣) والمَحْمِل ونحوهما.

وفي وجوب الاستدارة عليه في النفل إذا أمكنه وجهان.