Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥١٨

مصوَّر، فما له يستقسم؟» (١) وفي رواية (٢): لمَّا رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمرَ بها، فمُحيت. ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال: «قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قطُّ» (٣) وفي رواية (٤): لمَّا قدم أبى أن يدخل البيت، وفيه الآلهة، فأمَر بها، فأخرِجَتْ. وأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم الله، واللهِ قد علموا أنهما لم يستقسما بها قطُّ» فدخل البيتَ، فكبَّر في نواحيه، ولم يصلِّ. رواه البخاري (٥).

فهذا نصٌّ في أنه امتنع من الدخول حتى مُحِيت الصور، فكيف يقال: إنه ﷺ صلَّى في الكعبة، والتماثيلُ فيها؟

وقد روى الأزرقيُّ (٦) أنه ﷺ لمَّا دخل البيتَ أرسل الفضل بن عباس، فجاء بماء زمزم. ثم أمرَ بثوبٍ، فبُلَّ بالماء، وأمَر بطمس تلك الصور، فطُمِسَتْ. وروي من غير وجه أنه لم يدخل حتى مُحِيت الصور. ثم لو قُدِّر أنه قد دخل قبل الطمس، فإنه لم يدخل حتى طُمِست أو شُرِع في طمسها كما يدلُّ عليه ظاهر بعض الروايات. ولو كان قد صلَّى بعد الأمر بطمسها، فهو قد شرع في إزالة المنكر، فلا يشبه هذا من صلَّى في موضعٍ الصورُ فيه