وأمَّا من يصلِّي عند القبر اتفاقًا من غير أن يقصده، فلا يجوز أيضًا، كما لا يجوز السجود بين يدي الصنم والنار وغير ذلك مما يُعبد من دون الله، لما فيه من التشبُّهِ [ص ١٥٨] بعُبَّاد الأوثان، وفتحِ باب الصلاة عندها، واتهامِ من يراه أنه قصَد الصلاةَ عندها. ولأنَّ ذلك مظِنَّة تلك المفسدة، فعُلِّق الحكمُ بها، لأنَّ الحكمة قد لا تنضبط؛ ولأنَّ في ذلك حسمًا لهذه المادة، وتحقيقَ الإخلاص والتوحيد، وزجرَ النفوسِ (١) أن تتعرض لها بعبادة (٢)، وتقبيحًا (٣) لحال من يفعل ذلك.
ولهذا نهى النبيُّ ﷺ عن الصلاة عند طلوع الشمس، لأنَّ الكفار يسجدون للشمس حينئذ (٤). ونهى أن يصلِّي الرجلُ، وبين يديه قنديل أو نحوه (٥). وكان إذا صلَّى إلى سترة انحرف عنها، ولم يصمُد لها صَمْدًا (٦).