Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٥٥

بالمقبرة، بأن التراب يختلط بصديد الموتى ورطوباتهم، فيتنجَّس. ومن قال هذا من أصحابنا قال: لما كانت المقبرة في الجملة مظنَّةَ النجاسة عُلِّق الحكم، وإن تخلَّفت الحكمة في (١) آحاد الصور، لأنَّ المذهب لا يختلف عندنا أنه لا فرق بين المقبرة الحديثة والعتيقة، وإن كان بعض الفقهاء يجوِّز الصلاة في المقبرة الجديدة لزوال هذه المفسدة.

وكذلك علَّلوا الصلاة في الحمَّام بأنه مصَبُّ الاقذار والأوساخ من البول والدم وما تولَّد منه والقيء وغير ذلك. وهذا في الحُشِّ والمزبلة والمجزرة ظاهر. وكذلك الطريق هو مظنَّة أرواث الدواب وأبوالها.

وأمَّا أعطان الإبل، فعلَّلها بعضُ الناس بنجاسة أبوالها. وأجاب أبو بكر وغيره عن ذلك بأنه لو كان كذلك لم يكن فرق بين أعطان الإبل وبين مرابض الغنم، لأنَّ فيها أبوالها أيضًا، وحكمُ بول الإبل والغنم واحد.

وعلَّل ذلك بعضهم بأنَّ فيها شِماسًا (٢) ونُفورًا، فربما نفرت، فأفزعت المصلِّي، وقطعت (٣) صلاته، وخَبَطته. وهذا المعنى معدوم في الغنم لضعف حركتها وسكونها. وأجاب [أبو] (٤) إسحاق بن شاقْلا وغيره عن ذلك بأنه لو كان كذلك لما صلَّى النبيُّ ﷺ إلى البعير (٥)، ولما صلَّى عليه (٦). وأيضًا لو