Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٦٥

شيطان» (١). وقال: «إنَّ عفريتًا من الجنِّ تفلَّتَ عليَّ البارحةَ ليقطعَ عليَّ الصلاةَ، فأمكنني الله منه، فذَعَتُّه» (٢) الحديث (٣). وفي رواية: «مرَّ علي الشيطانُ، فتناولتُه، فأخذتُه فخنقتُه» (٤).

ونحن نقول بجميع هذه السنن، ونعلِّل بما علَّل به رسولُ الله ﷺ، فإنه يعلم ما لا نعلم، وأمرُه يتبَع علمَه، بأبي هو وأمي. وحينئذ فيجب طردُ هذه العلَّة، فإنَّ الحُشَّ مع أنه مظِنة النجاسة، فإنَّ الشياطين تحضره، كما قال ﷺ: «إن هذه الحشوش محتضرَة» وأمَر عند دخولها بالتسمية والاستعاذة من الشيطان الرجيم (٥).

وكذلك الحمَّام، فإنه مع أنه مظِنة النجاسة، فإنه بيتُ الشيطان، كما جاء في الأثر الذي ذكرناه في الطهارة: أنَّ الشيطان قال: أيْ ربِّ اجعل لي بيتًا. قال: بيتك الحمَّام (٦) وهو محلٌّ للخبَث، والملائكةُ لا تدخل بيتًا فيه خبَث.

وأما المجزرة والمزبلة، فهي كالحمَّام سواء، وأسوأ لأنها مظنَّة النجاسة. وهي ــ والله أعلم ــ محتضَرة من الشياطين، فإنَّهم أبدًا يأوون