Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٥٩

وأخبر النبيُّ ﷺ أنَّ هذه (١) الأمة ستتبع سَنَنَ من كان قبلها حذوَ القُذَّة بالقُذَّة حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلوا معهم. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمَن؟» (٢).

وأخبر أنه لا تقوم الساعة حتى تُعبد اللَّاتُ والعُزَّى (٣)، وحتَّى تضطربَ ألَياتُ [نساءِ] (٤) دوس حول ذي الخَلَصَة، صنمٌ كان لهم في الجاهلية (٥).

ولهذا قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: لا يجوز أن يُبنَى مسجدٌ على قبر، ولا فيما بين القبور. والواجب في المساجد المبنيَّة على تُرَبِ الأنبياء والعلماء والشيوخ والملوك وغيرهم أن لا تُتَّخذ مساجدَ، بل يُقطَع ذلك عنها إمَّا بهدمها، أو سدِّها، أو نحو ذلك، مما يمنع أن تُتَّخذ مسجدًا. ولا تصح الصلاة في شيء منها، ولا يجوز الوقف عليها، ولا إسراج ضوء فيها، سواء كان بدهن أو شمع، ولا يصح النذر لها، بل هو نذر معصية، فتجب فيه كفَّارةُ يمين، لأنه ﷺ لعن مَن يتخذ القبورَ مساجدَ (٦)، ولعن من يتخذ عليها السُّرُج (٧)، ونهى عن اتخاذها مساجد (٨)، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيلُ القول في ذلك.