Skip to content

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد (و) الناقض الخامس: (أكل لحم إبل) خاصة، (ولو نيئا)

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

أنس بن عادل اليتامى

Printed page ٤٩

فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» [مسلم ٣٦٠]، قال أحمدُ: (فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وجابر بن سمرةَ).

- فرعٌ: يجب الوضوء من لحم الإبل (تَعَبُّدًا)؛ لأنَّه لا يُعْقَل معناه، فلا يتعدَّى إلى غيره، والنَّصُّ لم يتناوله، (فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزِائِهَا)؛ كالكبد والطُّحال والسَّنام، (وَ) لا بـ (شُرْبِ لَبَنِهَا، وَمَرَقِ لَحْمِهَا).

واختار شيخ الإسلام وابن القيِّم: أنَّ العلَّة معقولة المعنى، وهي لما فيها من القوة الشَّيطانيَّة، لحديث أبي لاسٍ الخزاعيِّ مرفوعًا: «مَا مِنْ بَعِيرِ إِلَّا عَلَى ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ» [أحمد ١٧٩٣٨]، قال شيخ الإسلام: (فيها من القوَّة الشَّيطانيَّة ما أشار إليه النَّبيُّ ﷺ بقوله: «فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ» [مسند الشافعي ١/ ٢١]، وقد قال ﷺ فيما رواه أبو داودَ [٤٧٨٤]: «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ»، فأمر بالتَّوضُّؤ من الأمر العارض من الشَّيطان، فأكل لحمها يورث قوَّةً شيطانيَّةً تزول بما أمر به النَّبيُّ ﷺ من الوضوء من لحمها).

ويمكن أن يقال: إنَّ أجزاء الإبل بالنَّسبة للنَّقض لا تخلو من أربعة أقسامٍ:

١ - اللَّحم: فينقض؛ لما تقدَّم من حديث جابر بن سمرةَ، والبراء.