Skip to content

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد - مسألة: (و) إذا قضى الحاج نسكه (تستحب) له (زيارة قبر النبي ﷺ، وقبري صاحبيه، ﵄ أي: زيارة مسجده، أو زيارة مسجده وقبره معا؛ لعموم حديث بريدة ﵁: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» [مسلم: ١٩٧٧].

منية الساجد بشرح بداية العابد وكفاية الزاهد

أنس بن عادل اليتامى

Printed page ٤٦٧

١ - أن يقصد السَّفر إلى مسجده فقط: فهذا مشروعٌ بالإجماع؛ لحديث أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الحرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» [البخاري: ١١٨٩، ومسلم: ١٣٩٧].

٢ - أن يقصد السَّفر إلى مسجده وقبره معًا: فهذا مشروعٌ بالإجماع أيضًا؛ لما تقدَّم.

٣ - أن يقصد السَّفر إلى قبره فقط دون مسجده، فلا يخلو من أمرين:

أ) أن يقصد بذلك السَّفر التَّقرُّب إلى الله: فهذا محرمٌ بالإجماع.

ب) ألَّا يعتقد أنَّ ذلك السَّفر قُرْبَةٌ، وإنَّما يعتقد إباحته: فلا يجوز؛ لأنَّ قوله في الحديث: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» يتناول المنع من السَّفر إلى كلِّ بقعةٍ مقصودةٍ، ولم يُعْرَفْ عن أحدٍ من الصَّحابة القولُ باستحباب السَّفر لمجرد زيارة قبر النَّبيِّ ﷺ.

- تنبيهٌ: زيارة مسجد المدينة وقبره ﷺ ليس من مناسك الحجِّ، وإنَّما يذكرونه لأنَّ الحاجَّ يأتي من بعيدٍ غالبًا، فاستحبُّوا له زيارة مسجد المدينة؛ لما تقدَّم.

- فرعٌ: (فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ) أي: النَّبيِّ ﷺ إذا أتى قبره، (مُسْتَقْبِلًا لَهُ) موليًا ظهرَه القِبْلَة، فيقول: السَّلام عليك يا رسول الله؛ لقول نافعٍ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؛ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؛ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ» [عبدالرزاق: ٦٧٢٤]،