Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٣٣٥

﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وأبو بكرٍ: (عَقَدْتُمْ) بالقصرِ والتخفيفِ، ورواهُ ابنُ ذكوانَ عن ابنِ عامرٍ كذلك، إلا أنه بألفٍ بعدَ العين، وقرأ الباقونَ: بالتشديد من غير ألفٍ، وعقدُ اليمينِ: توثيقُها باللَّفظِ معَ العزمِ عليها. المعنى: إنَّما يؤاخِذُكم بيمينِكم إذا حنثتُمْ فيها.

﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ أي: سترُ الحنثِ.

﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾.

واختلفوا في قدرِ الكفارة وحكمِها:

فقال أبو حنيفةَ: نصفُ صاعِ بُرٍّ لكلِّ مسكينٍ، أو صاع من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ، أو قيمةُ ذلكَ، والصاعُ ثمانيةُ أرطالٍ بالعراقيِّ.

وقال أبو يوسف: خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ، أو يُغَدِّيهم ويُعَشِّيهم، ولا بدَّ من شِبَعِهم (١) في الأكلتينِ، ويجوزُ عنلَه صرفُها إلى العبدِ والذميِّ، ولا يجوزُ عندَه التكفيرُ قبلَ الحنثِ.

وقال مالكٌ: لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ من حنطَةٍ أو غيرِها مِمَّا هو قوتٌ لهم بالمدِّ الأصغرِ بمدِّ النبيِّ ﷺ إذا أخرجَ الكفارةَ بالمدينة، وفي بقيةِ الأمصارِ وسطٌ منَ الشبع، وهو رِطْلانِ بالبغداديِّ من الخبز، وشيءٌ من الإدامِ.

وقالَ الشافعيُّ: لكلِّ مسكينٍ مُدُّ حَبٍّ من غالبِ قوتِ بلدِه.

وقالَ أحمدُ: لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ من بُرٍّ، أو مُدَّانِ من شعيرٍ أو تمرٍ أو