فتح الرحمن في تفسير القرآن
قَبْلِكُمْ﴾ (١) هم اليهودُ؛ لأنهم كانوا يستهزئون بالدِّينِ.
﴿وَالْكُفَّارَ﴾ أي: لا تتخذوا المستهزئينَ والكفارَ.
﴿أَوْلِيَاءَ﴾ قرأ أبو عمرٍو، ويعقوبُ، والكسائيُّ: (وَالْكُفَّارِ) (٢) بخفضِ الراء؛ يعني: من الكفارِ، وقرأ الباقونَ: بالنصب؛ أي: لا تتخذوا الكفارَ أولياءَ (٣).
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بتركِ المناهي.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لأن الإيمانَ حقًّا يقتضي ذلكَ.
...
﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ
(٥٨)﴾
.
[٥٨] ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا﴾ أي: الصلاةَ أو المناداةَ.
﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ لأن اليهودَ كانوا يقولونَ للمسلمينَ عندَ قيامِهم إلى الصلاة: قامُوا لا قاموا، صَلَّوا لا صلَّوا، وقالَ نصرانيٌّ من أهلِ نجرانَ لما سمعَ المؤذِّنَ يقولُ: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله: أَحرقَ اللهُ الكاذبَ، فدخلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ بنارٍ، وأهلهُ نيامٌ، فطارتْ شرارةٌ فأحرقَتْهُ معَ بيتِه وأهلِه.