Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٢/ ٢٦٩

وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

(١٧)﴾

.

[١٧] ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ وهم اليعقوبيةُ والملكائيةُ من النصارى، يقولون: المسيح هو الله.

﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: فمن يمنعُ من قدرته شيئًا.

﴿إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ أعلمَ اللهُ ﷾ أَنَّ المسيحَ بنَ مريمَ لو كانَ إلهًا، لقدرَ على دفعِ ما ينزلُ به أو بغيرِه، وقد أمات الله أُمَّه ولم يتمكَّنْ من دفع الموتِ عنها، فلو أهلكَهُ هو أيضًا، فمَنْ يدفعه عن ذلك؟

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ والمسيحُ وأُمُّهُ بينَهما مخلوقانِ محدودانِ، وما أحاطَ به الحدُّ والنهايةُ، لا يصحُّ للإلهيةِ (١) وقال: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، ولم يقل: بينهنَّ؛ لأنه أرادَ النوعينِ.

﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ من ذكرٍ وأنثى، ومن أمٍّ بلا أبٍ؛ كعيسى، ومن أبٍ بلا أم؛ كحواء (٢)، ومن غير أبي ولا (٣) أم؛ كآدمَ ﵇، لا اعتراض عليه ﷿ في خلقِه، ولا في ملكِه.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

...