شرح المقنع للبهاء المقدسي
Text
حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن أبى فإنّا آخذوها وشَطر ماله عَزْمةٌ من عَزَمات ربنا، لا يحل لآل محمدٍ منها شيءٌ» (١)، غير أنَّ أحمد ﵀ ذُكر له حديث بهزٍ فقال: «ما أدري ما وجهه» (٢)؛ لقوله ﵇: «ليس في المال حقٌّ سوى الزَّكاة» (٣)، وقيل: كان هذا في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات في المال، وهو منسوخٌ بالحديث الذي رويناه أولًا؛ ويشهد لهذا القول الاتفاق على ترك العمل به في المانع غير الغالِّ. (٤)
[٨٢٤/ ٤] مسألة: (وإن لم يمكن أخذها استتيب ثلاثًا، فإن تاب وأخرج وإلا قتل، وأخذت من تركته)؛ لما سبق.
(وقال بعض أصحابنا: إن قاتل عليها كفر)، وعنه: ما يدل على ذلك، فنقل الميموني (٥): «إذا منعوا الزَّكاة كما منعوا أبا بكر، وقاتلوا
Editor's footnotes
(١) لم أجده في المطبوع من سنن الأثرم، والحديث مخرج عند أبي داود في سننه (١٥٧٥) ٢/ ١٠١، والنسائي في سننه (٢٤٤٤) ٥/ ١٦، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٠٠٥٣) ٥/ ٤، ونقل ابن قدامة في المغني ٢/ ٢٢٩ عن الإمام أحمد أنه قال في إسناد الحديث: «هو عندي صالح الإسناد»، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٨، والحاكم في مستدركه ١/ ٥٥٤، وابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٤٨١، وأشار إلى ضعفه ابن حبان في المجروحين ١/ ١٤٩.
(٢) وذلك في رواية محمد بن الحكم عن الإمام. ينظر: زاد المسافر ٢/ ٣٧٨.
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه من حديث فاطمة بنت قيس ﵂ (٦٥٩) ٣/ ٤٨، وابن ماجه في سننه (١٧٨٩) ١/ ٥٧٠، وقال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك»، وضعفه الدارقطني في علله ١٥/ ٤٥٦، والبيهقي في سننه الكبرى ٤/ ٨٤.
(٤) ما قرره المصنف من أن الإمام إذا ظفر بمال مانع الزكاة يأخذها منه بلا زيادة عليها هو المذهب، وحكي قول أبي بكر رواية عن الإمام، والرواية الثالثة: تؤخذ منه ومثلها، ونقل في الإنصاف عن ابن عقيل أن ذلك مرجعه إلى الإمام إن رأى تعزيره وعلى ذلك تحمل الروايات. ينظر: الكافي ٢/ ٨٦، والفروع ٤/ ٢٣٨، والإنصاف ٧/ ١٣٥، وكشاف القناع ٥/ ٧٥.
(٥) الميموني: أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الرقي، من أجلة أصحاب الإمام أحمد، وذكره أبو بكر الخلال فقال: «الإمام فِي أصحاب أحمد جليل القدر كان سنهُ يوم مات دون المائة فقيه البدن كان أَحْمَد يكرمه، قال لي: صحبت أبا عبد الله على الملازمة من سنة خمس ومائتين إلى سنة سبع وعشرين»، روى عن الإمام أحمد ستة عشر جزءًا من المسائل. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٩٢، والمقصد الأرشد ٢/ ١٤٢.