شرح المقنع للبهاء المقدسي
وإن من أشرف العلوم الشرعية العلمَ المتعلقَ بالحلال والحرام، ومعرفة ما يجب على المسلم في دينه ودنياه، ولأجل ذلك اهتم علماء الإسلام بعلم الفقه كثيرًا، وألفوا فيه مؤلفات نافعة لا تحصى، إلا أن كثيرًا منها ما زال حبيس خزائن المخطوطات في أنحاء العالم.
ومن هذه المخطوطات كتاب (شرح المقنع) للإمام بها الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي الحنبلي، وهو من الكتب المهمة في المذهب الحنبلي؛ نظرًا لكون مؤلفه من أخص تلاميذ الموفق ابن قدامة مؤلف المقنع، وأول شارح لكتابه، كما سيأتي تقريره قريبًا.
ولكون هذا الشرح لم يطبع من قبل، مع ما لمؤلفه من المكانة في المذهب الحنبلي، فإني رغبت في دراسة هذا المخطوط وتحقيقه، ويبلغ الموجود منه (٢٩٥) لوحة من بداية المخطوط في كتاب الطهارة إلى نهاية المخطوط في كتاب البيوع في أثناء فصل الكفالة، وذلك لاستكمال متطلبات درجة الدكتوراة في الفقه، وقد ساعدني في العثور عليه أخي الشيخ د. أنس بن عادل اليتامى - وفقه الله لكل خير - من مصدره في إدارة المخطوطات في وزارة الأوقاف بدولة الكويت التي لا تدخر جهدًا في خدمة الباحثين وطلاب العلم (١)، والمخطوط في الوزارة ضمن تملكات ووقف الشيخ عبد الله بن خلف الدّحيان ﵀ وغفر له (٢).
فشرعت - بحمد الله - في تحقيق الكتاب وفق المنهج الآتي بيانه، ومما واجهني من صعوبات في أثناء التحقيق الركون إلى نسخة واحدة، وهي وإن كانت واضحة ومشكولة - في الجملة - ومقابلة إلا أن ما اعتراها من الخروم والرطوبة وسبق القلم جعلني أقف عند بعض الألفاظ معتمدًا على الله في دراسة سياقها وسباقها، ومراجعة أصولها في كتب