هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
فصل
يقفُ اثنان فأكثرُ خلف إمامٍ ندبًا، ويصحُّ عن يمينه، وبجنبيه لا يسارهِ فقط
فصلٌ في موقفِ الإمام والمأموم
(يقفُ اثنان فأكثر) من المأمومين (خلف إمامٍ نَدْبًا) يعني أن السنَّة وقوفُ إمامِ الجماعةِ الذكورِ متقدِّمًا عليهم؛ لأنَّه ﵊ كان إذا قام إلى الصَّلاة، تقدَّم، وقام أصحابُه خَلْفَه. ولمسلمٍ وأبي داود: أن جابرًا وجبّارًا وقف أحدهُما عن يمينه والآخرُ عن يساره، فأخذ بأيديهما حتَّى أقامهما خَلْفَه (١). والسنَّةُ أيضًا توسُّطُه الصفَّ، وقربُه منه، إلَّا إمام عُراةٍ، فيقفُ بينهم وجوبًا.
(ويصحُّ) وقوفُ جماعة (عن يمينِه) أي: الإمامِ (و) يصحُّ أيضًا وقوفُهم (بجنبَيْه) بأن يقفَ الإمامُ بينهم؛ لحديثِ ابنِ مسعودٍ: "أنَّه صلَّى بين علقمةَ والأسودِ (٢)، وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ ﷺ فَعَلَ" رواه أحمد (٣).
و (لا) يصحُّ أن يقفَ مأمومٌ فأكثرُ عن (يسارِه) أي: الإمامِ (فقط) أي: مع خلُوِّ يمينِ الإمام إنْ صلَّى ركعةً فأكثرَ؛ لأنَّه خالفَ موقفَه؛ لإدارته ﵊ ابنَ عباس وجابرًا لما وقفا عن يساره (٤).