هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
بابُ زكاة الفطر
تجبُ على كلِّ مسلمٍ فَضَل عن قوتِه، وقوتِ عياله، وما يحتاجُه يومَ العيدِ وليلتَه، ما يخرجُه.
باب زكاة الفطر
وهو اسمُ مصدرٍ من أَفطرَ الصائمُ إفطارًا. والمرادُ بها: الصدقةُ عن البَدَن.
وإضافتُها إلى الفطر من إضافةِ الشيء إلى سببه.
(تجبُ على كُلِّ مسلم) من أهلِ البوادي وغيرهم، وتجبُ في مال يتيمٍ؛ لقول ابن عمر: "فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تَمْرٍ (١)، أو صاعًا من شعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ، من المسلمين، وأَمَرَ (٢) بها أنْ تُؤتَى (٣) قبلَ خُروج الناس إلى الصَّلاة" متفقٌ عليه، ولفظُه للبخاري (٤).
(فَضَل عن قوتِه، وقوتِ عياله، وما يحتاجُه) لنفسِه، أو لمن تلزمُه مؤونَتهُ، مِن مسكنٍ، وعبدٍ، ودابَّة، وثيابِ بِذْلةٍ (٥)، ونحو ذلك (يومَ العيد وليلتَه).
وقوله: (ما يخرجُه) فاعل: "فَضَلَ"، أي: زادَ على ما ذُكِر ما يجبُ إخراجُه، وهو صاعٌ -كما سيأتي- عن نفسِه أو غيرهِ. وإنَّما اعتُبِر أنْ يكونَ فاضلًا عن حوائجه الأصليَّة؛ لأنَّها أهمُّ، فيجبُ تقديمُهَا؛ لقوله ﷺ: "ابدأ بنفسِكَ، ثمَّ بمن تعوله (٦) " (٧)