هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
باب اللقيط
إذا نُبذَ أو ضلَّ طفلٌ لا يُعرفُ نسبُه ولا رِقُّه، فأخْذُه فرضُ كفايةٍ وهو حرٌ مسلمٌ، وما وُجِد معه، أو تحتَه، أو مدفونًا طريًّا، أو متَّصلًا به، كحيوانٍ ونحوِه، أو قريبًا منه، فله.
باب اللقيط
بمعنى الملقوط، كجريحٍ وذبيحٍ.
(إذَا نُبِذَ) بالبناء للمفعول، أي: طُرِحَ في شارع أو غيره (أو ضل) الطريقَ (طفل لا يُعرفُ نَسَبُه ولا رِقُّه، فـ) ـهو اللَّقيط اصطلاحًا إلى سِن التمييز. قال في "الإنصاف" (١): فقط (٢)، على الصَّحيحِ من المذهَبِ. انتهى. وعندَ الأكثر إلى البلوغ، قاله في "التنقيح". و (أخذُه فرضُ كفاية) لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وسُن إشهادٌ عليه (وهو حرٌ) في جميعِ الأحكامِ؛ لأنَّ الحرِّيَّةَ هي الأصلُ، والرِّق عارضٌ (مسلم) إن وجِدَ بدارِ إسلامٍ ولو كان فيها أهلُ ذِمةٍ؛ تغليبًا للإسلامِ والدَّارِ. فإنْ كانتَ دارُ الإسلامِ كلُّ أهلِها ذِمَّةٌ، فكافرٌ، وإنْ كان فيها مسلمٌ يمكنُ كَونُه منه، فمسلمٌ.
وإنْ وجِدَ في بلدِ حَربٍ لا مسلمَ فيها (٣)، أو فيها مسلمٌ كتاجرٍ وأسيرٍ، فكافرٌ رقيقٌ؛ تبعًا للدَّار. وإنْ كثُر فيها المسلمون، فمسلمٌ حرٌّ.
(وما وُجِد معه) مِن فراشٍ تحتَه، أو ثيابٍ فوقَه، أو مالٍ في جيبهِ (أو تحتَه) ظاهرًا (أو مدفونًا) دفْنًا (طريًّا، أو متَّصلًا به، كحيوان ونحوهِ، أو) وجِدَ (قريبًا منه، فهـ) ـو (له) عملًا بالظاهر، ولأنَّ له يدًا صحيحة، كالبالغ.