هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
باب صلاة العيدين
فرضُ كفايةٍ: إذا تركها أهلُ بلدٍ، قاتلَهم الإِمامُ.
ووقتُها: كصلاةِ الضُّحى؛ من ارتفاعِ الشَّمس قَدْرَ رُمْحٍ إلى قبيلِ الزَّوال.
وتُسنُّ في صحراءَ قريبةٍ،
(باب) بالتنوين: خبرُ مبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: هذا بابٌ.
(صلاةُ العيدين): تثنيةُ عيد، سُمِّيَ به؛ لأنَّه يعودُ ويتكرَّر لأوقاته، أو تفاؤلًا. وجمعُه أعياد (١). وقوله: "صلاة العيدين" مبتدأٌ، خبرُه: (فرضُ كفايةٍ) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢] وكان النبي ﷺ والخلفاءُ بعدَهُ يُداومون عليها.
(إذا تركَها) أي: إذا اتَّفَقَ على تَرْكِها (أهلُ بلدٍ، قاتَلَهم الإمامُ) لأنَّها من أعلام الدِّين الظَّاهرة.
(ووقتُها: كصلاةِ الضُّحى) فأوَّلُه (من ارتفاعِ الشمسِ قَدرَ رُمْح) لأنَّه ﵊ ومَن بعدَه لم يصلُّوها إلا بَعدَ ارتفاعِ الشمسِ (٢). ذكره في "المبدع" (٣). ويستمرُّ الوقتُ (إلى قُبيلِ الزَّوال) أي: زوالِ الشَّمسِ، فإنْ لم يُعلم بالعيد إلا بعدَه، صلَّوا من الغدِ قضاءً، وكذا لو مضى أيامٌ.
(وتُسنَّ) صلاةُ العيدِ (في صحراءَ قريبةٍ) من البنيان عُرفًا؛ لقول أبي سعيدٍ: كان النبيُّ ﷺ يخرج في الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى. متَّفقٌ عليه (٤). وكذا الخلفاءُ بعدَه.