هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
باب صفة الحج
سُنَّ لِمُحِلٍّ بمكَّةَ وبقربِها إحرامٌ بحجٍّ يومَ التَّرْويةِ قبلَ الزَّوال، ويجزئُ من حيثُ شاء، ثُمَّ يبيتُ بمنًى نَدْبًا، فإذا طلعتِ الشَّمسُ، سارَ إلى نَمِرَةَ، ويجمعُ بها بين الظُّهرين تقديمًا.
بابٌ صفةُ الحجِّ والعُمرةِ وما يتعلَّقُ بذلك
(سُنَّ لِمُحِلِّ بمكَّة وبقربها) ولمتمتِّعٍ من عُمرتِهِ (إحرامٌ بحجٍّ يومَ التَّروية) وهو ثامنُ ذي الحجَّةِ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ النَّاس كانوا يَتروَّونَ فيه (١) الماءَ لما بعدَه (٢). (قبلَ الزَّوالِ) فيُصلِّي بمنًى الظُّهرَ مع الإمامِ. والأفضلُ أن يُحرِمَ من تحتِ الميزاب.
(ويجزئُ) إحرامُه (من حيثُ شاء) من بقية الحرم ومن خارجه، ولا دمَ عليه. والمتمتِّع إذا عَدِمَ الهديَ وأراد الصومَ، سُنَّ له أن يُحرم يومَ السابعَ؛ ليصومَ الثلاثةَ مُحرمًا.
(ثُمَّ يبيتُ بمنًى) بكسرِ الميمِ مع الصَّرفِ وعدمِه، ويصلِّي مع الإمامِ (ندبًا، فإذا طلعتِ الشَّمسُ) من يومِ عرفةَ (سار) من منًى (إلى نَمِرة): موضعٌ بعرفةَ، وهو جبل عليه أنصابُ الحرمِ، على يمينك إذا خرجتَ من مأزمي عرفةَ تريدُ الموقفَ (٣).
فيقيمُ بنمِرةَ إلى الزَّوالِ، يخطُبُ بها الإمامُ أو نائِبُه خطبةً قصيرةً، مفتتحةً بالتَّكبيرِ، يعلمهم فيها الوقوف ووَقتَه، والدَّفعَ منه، والمبيتَ بمُزدلفةَ (ويجمع بها) أي: بنمرةَ، من يجوزُ له الجمعُ (٤)، حتَّى المنفرد (بين الظُّهرين تقديمًا).