هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
أو قُدَّامِه، ولا الفذِّ خلْفَه، أو خلفَ صفٍّ، إلَّا امرأةً خَلْفَ رجلٍ. وتقفُ إمامةُ النِّساءِ في صفِّهنَّ ندبًا.
ويليه رجالٌ،
(أو) أي: ولا يصح وقوفُ مأمومٍ (قُدَّامه) أي: الإمامِ، فمتى تقدَّمه مأمومٌ ولو بإحرامٍ، لم تصحَّ لمأمومٍ، إلَّا في شدَّة خوفٍ إذا أمكنه متابعتُه، وفيما إذا تقابلا، أو تدابرا داخلَ الكعبة (١)، لا إنْ جَعَلَ ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامهِ، وفيما إذا استدارَ الصَّفُّ حولَها، والإمامُ عنها أبعدُ ممن هو في غيرِ جهتِه، والاعتبارُ في التقدُّم والتأخُّر حالَ القيام بمؤخَّرِ القَدَم وهو العَقب، وفي قعودٍ بالألْيَة.
(ولا) يصحُّ وقوفُ (الفَذِّ) أي: الواحد (خَلْفَه) أي: الإمام (أو خلفَ صفٍّ) إن صلَّى ركعة فأكثرَ وحدَه (إلَّا امرأةً) وقفتْ (خَلْفَ رجلٍ) أو خَلْفَ صفِّ رجالٍ، فيصحُّ، بل ذلك هو السُّنَّة؛ لحديث أنسٍ أن جدَّته مُلَيكةَ دعت رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صنَعَته، فأكلَ، ثمَّ قال: "قوموا لأصلِّي لكم" فقمتُ إلى حصيرٍ قدِ اسودَّ من طولِ ما لبث، فنضحتُه بماءٍ، فقام عليه رسولُ الله ﷺ، وقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه، وقامتِ العجوزُ من ورائنا، فصلَّى لنا ركعتَيْن، ثمَّ انصرف. رواه الجماعةُ إلَّا ابنَ ماجه (٢).
(وتَقفُ إمامةُ النِّساءِ في صفِّهنَّ) أي: بينهنَّ (نَدْبًا) روي عن عائشةَ (٣). (ويليه) أي: الإمامَ نَدْبًا من أنواع مأمومين (رجالٌ) أحرارٌ بالغون، الأفضلُ فالأفضل، ثمَّ