Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث فيما يكون به القضاء والقضاء يكون بأربع: بالشهادة، وباليمين، وبالنكول ... .

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩٧٩

جماهير العلماء منعوا ذلك، وقالوا: "إن البلوغ شرط في تحقق الشهادة، فلا تقبل شهادة صغير ما لم يبلغ، والبلوغ قد عرفنا علاماته"، وذهب الإمام مالك أو المالكية أيضًا (١)، ورواية للإمام أحمد (٢) إلى أنها تقبل شهادة بعضهم على بعض، ما لم يتفرقوا، يعني ما داموا مجتمعين، وقد أثر عن علي ﵁ أنه جاء إليه خمسة غلمة (يعني صبيانًا)، فذكروا أنهم كانوا يغطون (٣) في ماء، فذكر ثلاثة أن اثنين أغرقا الثالث، وذكر الاثنان أن الثلاثة أغرقا ثالثهما، فقضى عليهم علي ﵁ بثلاثة أخماس الدية على الاثنين، وبخمسيها على الثلاثة (٤) قالوا: فهذا أثر عن صحابي، فهو حجة.

* قوله: (فَرَدَّهَا جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ؛ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ وُقُوعِ الإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ العَدَالَةَ).

الجمهور هم - كما هو معلوم - أبو حنيفة هنا، وكذلك الشافعي، وهي الرواية المعروفة المشهورة عن الإمام أحمد.

* قول: (وَمِنْ شَرْطِ العَدَالَةِ البُلُوغَ، وَلِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي الحَقِيقَةِ شَهَادَةً عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا هِيَ قَرِينَةُ حَالٍ. وَلذَلِكَ اشْتَرَطَ فِيهَا أَلَّا يَتَفَرَّقُوا؛ لِئَلَّا يَجْبُنُوا) (٥).