بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جميع، فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا مَنْ كَانَ " (١).
وقال: " مَنْ خرَج من طَاعَةٍ فَمَات، فميتتُهُ جاهليةٌ، مَنْ خرج عن طاعة وفارق الجماعة، فميتته جاهلية " (٢).
وعَنْ عُبَادة بن الصامت ﵁ قال: " بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله " (٣).
فَهَذه كلُّها أحَاديثُ ثابتةٌ عن النبي ﷺ تدلُّ على وجوب طاعة وليِّ الأمر، وأنه إذا ثبتت بيعتُهُ، وَجَب على المؤمنين أن يطيعوه ويعينوه، فإذا وجد مثل هؤلاء البغاة، فعلى الناس أن يكونوا في صف الإمام، فإن رجعوا وأنابوا، فالحمد لله، وإلا قاتلهم المؤمنون مع الإمام؛ لأنهم ظَالمُون خارجون على الإمام، متعدون عليه.
وكَمْ أحدث هؤلاء في الأمة من الفتن، وترتب على ذلك أن توقَّفت الدعوة الإسلامية لانشغال المسلمين بهم، فانصرفوا عن المدِّ الإسلامي لنشر دين الله ودعوة الناس إلى الحق، وهؤلاء يَتَكرَّرون في كل زمانٍ ومكانٍ، يتأوَّلون بعض النُّصُوص، يظنون أنها تكون لهم شبهة أو منفذًا ليخرجوا على طاعة ولي الأمر، ولم ينظروا إلى ما يترتب على ذلك من المفاسد والأضرار.
قوله: (فَإِنَّ مُحَارِبَهُمُ الإِمَامُ)، أي: أنَّ الذي يحاربهم هو الإمام، وَيَجب على المسلمين أن يقاتلوا معه كما مَضَى بيانه.