Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ولعل المؤلف إنما ذكرهم هنا لأن الباغي لا يخلو من حالين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٩١١

والصلاه واجبة خلف كل إمام؛ برًّا كان أو فاجرًا " (١).

وَهؤلاء الذين عَنَاهم المؤلف بقوله: " المحاربين على التأويل "، هُمُ الَّذين عَنَاهم اللهُ بقولِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات: ٩].

فَاللهُ تَعَالَى لم يَسْلبهم اسمَ الإيمان، فلَا يزالون مسلمين، لكن الله تعالى أباح للإمام قتالهم؛ لأنهم تعدوا وخرجوا على الإمام، فجاز قتالهم كما فعل عَليٌّ ﵁ (٢)، ثمَّ إذا أفاؤوا (أيْ: رَجعوا إلى الله تعالى وتابوا)، فإنهم يُتْركون، ولا يُتَّبعون، أي: لا يُعَاملون معاملة الكفار بأنْ تُسْبى نساؤهم، وتُؤْخذ أموالهم إلى غير ذلك.

وقَدْ حذَّر النبي ﷺ من الخروج على ولاة الأمر، فقال: " من بايع إمامًا، فأعطاه صفقة يده (أي: بايعه) وثمرة قلبه (أي: أعلن البيعة)، فليطعه إن استطاع، (أي: قدر استطاعته)، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر " (٣)، فإذَا ما ثبتت بيعة الإمام، وجبت طاعته؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].

وقال ﷺ: " ستكون هنات وهنات، ألا ومَنْ خرج على أمتي وأمرهم