بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ابْنُ القَاسِمِ (١): " تُقْطَعُ يَدُهُ اليُسْرَى وَرِجْلُهُ اليُمْنَى ". وَقَالَ أَشْهَبُ (٢): " تُقْطَعُ يَدُهُ اليُسْرَى وَرِجْلُهُ اليُسْرَى ").
قوله تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: ٣٣] مظهرٌ من مَظَاهر رحمة الله ﷿، ومُرَاعاة تلك الشريعة أحوالَ الناس، فإذا قطع من خلافٍ، أَمْكنَه أن يسيرَ في حياته بوجهٍ ما بخلاف ما إذا قُطعَت يُمْناه أو يُسْراه.
قوله: (فَمَعْنَاهُ: أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ اليُمْنَى وَرِجْلُهُ اليُسْرَى … ): سَبقَ ذِكْر الخلَاف، وَبَيان آراء الفقهاء في هذه المسألة عند الحَديث عن قَطْع يد السَّارق (٣).
قوله: (وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ اليُمْنَى، فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: تُقْطَعُ يَدُهُ … ): وذَهَب أبو حنيفة (٤) وأحمد (٥) إلى أنه يقتصر على رجله اليسرى، ولا يُزَاد على ذلك، نظرًا إلى حاله، وأنه ربما تاب واستقام أمره، كما جاء عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " إني أستحي من الله ألا أترك له شيئًا، فلا يتطهر به " (٦).