بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وثانيًا: أنه إن قتلَ ثمَّ صلب لمَا أمكن تكفينه، ولا دفنه.
* قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُقْتَلُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُصْلَبُ - صُلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ قَبْلَ الصَّلْبِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الخَشَبَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ (١): لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ تَنْكِيلًا لَهُ، وَقِيلَ: يَقِفُ خَلْفَ الخَشَبَةِ ويُصَلِّيَ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَحْنُون (٢): إِذَا قُتِلَ فِي الخَشَبَةِ أُنْزِلَ مِنْهَا، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَهَلْ يُعَادُ إِلَى الخَشَبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ عَنْهُ (٣)، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَاُبهُ (٤) أَنَّهُ لا يَبْقَى عَلَى الخَشَبَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ).
في هذا دليلٌ على مذهب أهل السُّنَّة، وهو أن فاعل المعصية لا يكفر إلا إذا استحلَّها، فمنع من الصلاة عليه إنما بقصد التنكيل لا لعلة الكفر.
* قوله: (وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: ٣٣]، فَمَعْنَاهُ: أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ اليُمْنَى وَرِجْلُهُ اليُسْرَى، ثُمَّ إِنْ عَادَ قُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى وَرِجْلُهُ اليُمْنَى، وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ اليُمْنَى، فَقَالَ