Printed page ١٦/ ٩٨٨٩
التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ مِنْ خِلَافٍ، وَأَمَّا إِذَا أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ، فَالإِمَامُ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِهِ، أَوْ صَلْبِهِ، أَوْ قَطْعِهِ، أَوْ نَفْيِهِ. وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ عِنْدَهُ أَنَّ الأَمْرَ رَاجِعٌ فِي ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ؛ فَإِنْ كَانَ المُحَارِبُ مِمَّنْ لَهُ الرَّأْيُ وَالتَّدْبِيرُ، فَوَجْهُ الِاجْتِهَادِ قَتْلُهُ أَوْ صَلْبُهُ؛ لِأَنَّ القَطْعَ لَا يَرْفَعُ ضَرَرَهُ. وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ ذُو قُوَّةٍ وَبَأْسٍ - قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ، وَإِنْ كانَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ أَخَذَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ فِيهِ، وَهُوَ الضَّرْبُ وَالنَّفْيُ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَجَمَاعَةٌ (٣) مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ العُقُوبَةَ هِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الجِنَايَاتِ