بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأَيْدِي وَقَطْعُ الأَرْجُلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالنَّفْيُ عَلَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الحِرَابَةِ).
للمحاربين أحوالٌ نرتبها من حيث شدَّتها وشناعتها:
أولًا: القتل وأخذ المال.
ثانيًا: القتل دون أخذ مال.
ثالثًا: أخذ المال دون قتل.
رابعًا: الترويع دون قتلٍ أو أخذِ مالٍ.
فإذا قَتلوا وأَخَذوا المال، قُتلوا وصُلبوا، وإنْ قَتلوا دون أَخْذ مال فإنهم يُقْتلون. وقال بعض أهل العلم (١): يُقْتلون ويُصْلبون، وإنْ أخذوا المال دون قتلٍ، تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فالسارق إذا أخذ المال تقطع يده اليمنى، وإن سرق ثانيةً تقطع رجله اليسرى، ولكن المحارب عمله أشنع، وخطره أشد، فضُوعفَت عليه العقوبة، فإن لم يقتلوا أو يأخذوا مالًا، فالنفي من الأرض على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ العُقُوبَاتِ، هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ مُرَتَبةٌ عَلَى قَدْرِ جِنَايَةِ المُحَارِبِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ (٢): إِنْ قَتَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ تَخْيِيرٌ فِي قَطْعِهِ، وَلَا فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا التَّخْيِيرُ فِي قَتْلِهِ أَوْ صَلْبِهِ، وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ المَالَ، وَلَمْ يَقْتُلْ - فَلَا تَخْيِيرَ فِي نَفْيِهِ، وَإِنَّمَا