Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب القذف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٨٧

الشَّافِعِيُّ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا).

فالأئمة الثلاثة (٣) قالوا ذلك؛ لأن التوبة تجُبُّ ما قبلها، فإذا تاب: انتهى الأمر وتُقبل شهادته، لكن الذين قالوا: لا تقبل شهادته قالوا: لأن الشهادة تقوم على الاحتياط والتحري في الحقوق، والذي قذف قد يكون صادقًا لكن العدد لم يتم، وربما يكون الأمر حقيقةً لكن لم يسعفه الأمر بأن يأتي بالعدد المطلوب، ولذلك على المسلم أن يحتاط، وانظر كيف تأثر عمر ﵁ (٤) لمَّا جاء الأول فقذف المغيرة فتغير وجهه ثم جاء الآخر فتغير وجهه ثم جاء الثالث فتغير وجهه، فلما جاء الرابع: صاح به صيحة حتى قال راوي الأثر: "كاد يغمى عليه من شدة صرخته "؛ لأن هذا أمر يتعلق بأصحاب رسول الله ﷺ، فجاء الرابع مترددًا بحمد الله، فرفع عمر الحد عمَّن قذف.

• قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ هَلِ الاسْتِثْنَاءُ يَعُودُ إِلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؟ أَوْ يَعُودُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ؟ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ … وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤ - ٥]).

يعني: هل يعود الضمير إلى أقرب مذكور أو إلى المذكورات جميعًا أو المذكورين (٥)؟ والظاهر هنا أن مذهب الجمهور أرجح؛ لأن هناك أمورًا