Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب القذف

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٨٦

تاب الإنسان عن الشرك، فإن الله ﷾ يغفره له، فالله ﷾ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، والله تعالى بيَّن بأن الإنسان إذا تاب من الشرك فإنه يُرفع عنه ذلك، إذن هذا ليس بأخطر من الشرك.

وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَابَ، فَقَالَ مَالِكٌ: فإذا تابوا غُفر لهم، واستدلَّ بقول الله جلَّ وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].

فإذا تابوا غُفر لهم، ولكن القذف ليس بأخطر من ذلك. نعم، فيه تعريض للمؤمنين وإلحاق الأذى بهم وسبهم ووصفهم ووصمهم بأمور سيئة، وقد تكلمنا عن ذلك، وقلنا: جاء في الحديث بأن رسول الله ﷺ قال: "لا تؤذوا المؤمنين ولا تعيِّروهم ومن طلب عورة أخيه المسلم طلب الله تعالى عورته حتى يفضحه في بيته" (١)، فهذا من أخطر الأمور: أن يتساهل المرء في حق أخيه المسلم فيتكلم فيه وُيعرِّض به في المجالس: فَعَل وفَعَل … ، وربما يكون ما يقوله افتراءً، وربما نقل ذلك عنه أُناسٌ ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩] [النور: ١٩]، وقال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].

قال: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَابَ، فَقَالَ مَالِكٌ (٢): تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَبِهِ قَالَ