بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ شَخْصًا وَاحِدًا مِرَارًا كَثِيرَةً، فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ مِنْهَا).
يعني: لو أنه رمى إنسان بالزنا مرارًا أو نفاه عن نسبه مرارًا، فهل يُكرَّر الحد عليه بتكرار العدد؟ أو أن هذه تتداخل؟ أو أن هناك فرقًا بين أن يقام عليه الحد ثم بعد ذلك يرميه مرة أُخرى فيقام عليه حد آخر؟ هذه كلها ترجع إلى القاعدة الفقهية المعروفة: إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبًا.
• قوله: (وَأَنَّهُ إِنْ قَذَفَ فَحُدَّ، ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيَةً: حُدَّ حَدًّا ثَانِيًا).
وهذا هو رأي جماهير العلماء، فلو قذف شخصًا مرارًا قبل أن يقام عليه الحد فعليه حد واحد، لكن لو قذف فحُدَّ ثم قذف مرة أُخرى فإنه أيضًا يتكرر الحد، ووجهتهم في ذلك عموم الآية: ﴿لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فلم يفرق بين من يرمي مرارًا أو مرةً واحدةً؛ لأنه يُسمَّى قاذفًا.
• قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ، جَمَعَهُمْ فِي الْقَذْفِ أَوْ فَرَّقَهُمْ).
وقد خلط المؤلف في هذه المسألة، وهذه حقيقة فيها تفصيل، فالذي قاله هو مذهب مالك، يعني إذا رمى جماعة بالزنا فقال لهم: "أنتم زناة"